languageFrançais

زيت الزيتون التونسي يُعزّز حضوره العالمي

يُواصل قطاع زيت الزيتون التونسي تحقيق مؤشّرات إيجابية على مستوى التصدير، مدفوعا بارتفاع صادرات الزيت المعلّب واتّساع حضوره في الأسواق الدولية، في وقت تراهن فيه تونس على تعزيز القيمة المضافة وترسيخ مكانة منتوجها ضمن أبرز الزيوت عالية الجودة في العالم.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عزّ الدين بالشيخ، أنّ زيت الزيتون التونسي يُصدر حالياً إلى أكثر من 60 سوقاً خارجية، مؤكّداً على أنّ صادرات الزيت المعلّب سجلت خلال الأشهر الثمانية الأولى من الموسم الحالي، الممتد من نوفمبر إلى جوان، مستوى قياسياً بلغ 48 ألف طن، مقابل 42 ألف طن فقط خلال كامل الموسم الفارط.

وأشار الوزير، في كلمة ألقاها على هامش حفل توزيع الجوائز وتكريم الفائزين في الدورة التاسعة لمسابقة الديوان الوطني للزيت لأفضل زيت زيتون بكر ممتاز لسنة 2026، إلى أن تونس تستهدف رفع صادرات الزيت المعلّب إلى 60 ألف طن مع نهاية شهر أكتوبر، رغم التوقعات بتراجع نسبي في إنتاج الموسم المقبل مقارنة بالموسم الحالي، معتبراً أن الرهان الأساسي يتمثل في المحافظة على المكاسب المحققة وتعزيز تنافسية المنتج التونسي.

وأكد أن النتائج المسجلة لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت ثمرة شراكة وثيقة بين القطاعين العام والخاص، وصفها بالنموذجية، مشيراً إلى أن المهنيين والمنتجين أظهروا خلال الموسمين الأخيرين مستوى عالياً من الالتزام والانخراط في إنجاح الموسم وتطوير الصادرات.

وأوضح أن الحكومة اعتمدت مقاربة تقوم على العمل المشترك بين مختلف الهياكل المتدخلة، من خلال تنسيق يومي، وصل خلال الموسم الماضي إلى أكثر من اجتماع في اليوم، وضم وزارات الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، والصناعة، والتجارة وتنمية الصادرات، والشؤون الخارجية، والسياحة، بهدف معالجة الإشكاليات الميدانية وتأمين أفضل الظروف للتصدير.

 

وشدّد الوزير على أنّ الهدف الذي يجمع الدولة والقطاع الخاص يتمثّل في تثبيت موقع زيت الزيتون التونسي في الأسواق العالمية، وتوسيع حضوره في وجهات تصديرية جديدة، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الزيت المعلّب.

واعتبر بالشيخ أنّ زيت الزيتون لم يعد مجرد منتج فلاحي أو سلعة تصديرية، بل أصبح عنصرا من عناصر الهوية الوطنية، ورافدا اقتصاديا وسفيرا للتراث الغذائي والثقافي التونسي، مؤكداً أن تثمين هذا المنتج من شأنه أن يدعم السياحة الفلاحية والبيئية، خاصة في ظل ما يحققه زيت الزيتون التونسي من تتويجات في أهم المسابقات الدولية.

وفي هذا الإطار، أبرز أن مسابقة الديوان الوطني للزيت، في دورتها التاسعة، تندرج ضمن سياسة الدولة الرامية إلى ترسيخ ثقافة الجودة والتميز، وتحفيز المنتجين على اعتماد أفضل الممارسات في مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، من الجني والتحويل والخزن إلى التعبئة والتسويق، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج التونسي.

وختم وزير الفلاحة بالتأكيد على أن مستقبل قطاع زيت الزيتون في تونس لا يرتبط فقط بوفرة الإنتاج، بل يقوم أساساً على تحسين الجودة، وخلق قيمة مضافة، وكسب ثقة المستهلكين في مختلف الأسواق، بما يحافظ على مكانة تونس كأحد أبرز المنتجين العالميين لزيت الزيتون البكر الممتاز.

بشرى السلامي